عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
95
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قال : وروي أن نصرانيّا وفد على عبد اللّه بن محمد الكاتب صاحب القيروان وكان النّصرانيّ رأسا في مذهبه ، فبعث عبد اللّه الكاتب إلى أبي محمد عبد اللّه بن التبان ليناظره ، فلما جلس معه مجلس المناظرة قال أبو محمد بن التبان لعبد اللّه الكاتب : إن اخترت أن أطيل معه أطلت وإلا أوجزت فقال له : أوجز ، فقال أبو محمد لترجمانه قل له : أنتم تعتقدون ثلاثة ؟ قال : نعم . فقال له : أخبرني الواحد مفتقر إلى اثنين ، أو مستغن عنهما ؟ فضرب النّصرانيّ على وجهه وأطرق وعليه كآبة الانقطاع . ذكر أخباره مع بني عبيد وحسن مقامه في الدين كان أبو محمد بن التبان شديد البغض لهم ، قال بعض أصحابه : كنت معه يوما بالمنستير في يوم عاشوراء ، فلما رأى جمعهم بكى ، فقيل له ما يبكيك ؟ فقال : واللّه ما أخشى عليهم من الذنوب لأن مولاهم كريم ، وإنما أخشى عليهم أن يشكّوا في كفر بني عبيد فيدخلوا النّار . قال : وكان في زمانه مثل أبي عثمان الحدّاد . قلت : كان عبد اللّه المعروف بالمختال صاحب القيروان شدد في طلب العلماء ليشرّقهم « 1 » ، فطلب الشيخ أبا سعيد بن أخي هشام ، وأبا محمد بن التبان ، وأبا القاسم بن شبلون ، وأبا محمد بن أبي زيد ، وأبا الحسن القابسي ، فاجتمعوا في مسجد ابن اللّجّام ، وسمعت شيخنا أبا الفضل البرزلي ينقل غير ما مرة ؛ أن اجتماعهم كان بدار أبي محمد بن أبي زيد ، فقال لهم ابن التبان : أنا أمضي إليه وأكفيكم مؤونة الاجتماع به ، ويكون كل واحد منكم في داره . ويقال : إنهم أرادوا المسير إليه فقال لهم : أنا أمضي إليه أبيع روحي من اللّه دونكم ، لأنه إن أتى عليكم وقع على الإسلام وهن . ويقال : إنه قال لعبد اللّه هذا لما دخل عليه : جئتك من قوم إيمانهم مثل الجبال ، أقلهم يقينا أنا ، فحدث بعض من حضر قال : كنت مع عبد اللّه وقد احتفل مجلسه بأصحابه وفيهم الدّاعيان أبو طالب ، وأبو عبد اللّه لعنهما اللّه ،
--> ( 1 ) ليشرّقهم : ليكونوا على مذهب أهل الشيعة الذي كان منتشرا آنذاك بالمشرق ، ويحمّل على التّمذهب بالمذهب الشيعي « جبرا » لا اختيارا .